ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
63
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( واللّه يبقيك لنا سالما * برداك تبجيل وتعظيم ) " 1 " الشاهد غير منصوص به لاحتمال أن يكون برداك فاعلا سالما ، ويكون تبجيل بدلا من برداك ، إذ وصف البدل النكرة من المعرفة لا يجب ، بل يحسن وإذا سلم تبجيل الرجل وتعظيمه فقد سلم الرجل ؛ لأن سلامة التبجيل فرع السلامة فتأمل . وأيضا إنما تكون الحال الجملة عقيب حال مفردة لو لم تكن الحال الجملة معمولا سالما ؛ لأنه حينئذ لم تتعدد الحال حتى تكون الجملة عقيب مفردة ، فما ذكره الشارح من أنه يجوز أن يكونا حالين مترادفين ، وأن يكونا متداخلتين فلعل غرضه التنبيه على ما ذكرنا من عدم كونه منصوصا ، وإلا لكان مختلا فتأمل . إلهي محامدك أجل من الإحراز ، وغاية الإطناب فيها نهاية الإيجاز ، تذييل كل حامد محاد غيره بمحامد غيرها خال عن التكميل والتتميم وكائنات الأزل إلى الأبد في جنب قدرتك تخصيص بعد التعميم ، اجتهاد المجتهدين في عبادتك لا يأمن الاعتراض بالتقصير ، ولذة الذاكرين لأسمائك الحسنى تزيد بالتكرير بعد التكرير ، فكيف نوفي حق حمدك بالأفعال وغاية المني فيه الاجتناب عن الإهمال ( الإيجاز والإطناب والمساواة ) ( قال السكاكي ) " 2 " في أول باب الإيجاز والإطناب : ( أما الإيجاز والإطناب فلكونهما نسبيين ) " 3 " أي : من الأمور النسبية التي يكون تعقلها بالقياس إلى تعقل شيء آخر ، فإن الموجز إنما يكون موجزا بالنسبة إلى كلام أزيد منه ، وكذا المطنب إنما يكون مطنبا بالقياس إلى كلام أنقص منه ( لا تيسير الكلام فيها إلا بترك التحقيق ) والتعيين يعني لا يمكن أن يقال على التعيين إلا الإتيان بهذا المقدار إيجاز ، وبذلك المقدار إطناب ؛ إذ رب موجز هو مطنب بالنسبة إلى كلامين .
--> ( 1 ) ابن الرومي : علي بن العباس بن جريح ، الشاعر العباسي . انظر في البيت الإيضاح : 171 . ( 2 ) انظر المفتاح ص 150 . ( 3 ) إنما كانا نسبيين ؛ لأن إيجاز الكلام إنما هو بالنسبة إلى كلام أزيد منه ، وإطنابه إنما هو بالنسبة إلى كلام أنقص منه ، وكذلك المساواة نسبية أيضا .